عبد الجبار الرفاعي

14

معجم المطبوعات العربية في إيران

صناعة الورق المعروف ان الصينيين هم أول من اكتشف صناعة الورق قبل أكثر من ألفي عام ، حيث كانوا قبل ذلك يعتمدون على سيقان نبات البامبو ( الخيزران ) المجوفة ، فقد كان هذا النبات ينمو بكثرة عند الصينيين ، ولذلك استخدموا شرائح ضيقة من سيقانه لا تتسع لأكثر من رمز كتابي واحد ، فطولها لا يتجاوز ( 20 ) سم ، في كتابتهم ، وكانت هذه الشرائح تثقب من الأعلى ، لتضم إلى بعضها بخيط ، حتى تستوعب مجتمعة الموضوع المطلوب تدوينه ، لذلك كانت عسيرة التناول ، صعبة الحفظ ، ثقيلة الحركة « 1 » . ولذلك حاولوا أثناء هذه الفترة الكتابة على الحرير ، لكن ارتفاع ثمن الحرير ، منع من شيوع استخدامه على نطاق واسع في الكتابة ، فلم يحل محل شرائط البامبو ، التي ظلت مستعملة حتى عام 105 م عندما تمكن الوزير الصيني تساي لون من اكتشاف طريقة لإنتاج الورق ، باستخدام مواد أرخص من الحرير ، فقد ( استخدم لإنتاج الورق لحاء الشجر ، والحبال القديمة ، والخرق البالية ، وشبكات الصيد القديمة ، وقد عمد تساي لون إلى طحن هذه المواد الأولية ، وإضافة الماء من حين لآخر ، حتى توفرت له عجينة ، ثم فرش هذه العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة ، وحين جف الماء ، أخذ شريحة الورق ودقها لكي تجف تماما ، وبهذا الأسلوب توصل تساي لون إلى طبق رقيق ومتين من الورق ) « 2 » . لقد نال هذا المخترع جائزة الإمبراطور كمكافأة على اختراعه الهام للورق ، الذي صار سببا للتوسع الكبير في استخدام الكتابة ، وانتشار تداول الكتاب ، وسهولة حفظه ، ونقله ، فضلا عن تيسير مطالعته والرجوع اليه في مختلف الأوقات . وشهدت حركة النسخ والتدوين باختراع الورق تطورا كبيرا في الصين وفي المناطق

--> ( 1 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . لمحات من تاريخ الكتاب والمكتبات . دمشق : دار طلاس ، ط 1 ، 1987 م ، ص 41 . ( 2 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 49 .